ابن الأثير

218

الكامل في التاريخ

552 ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ذكر الزلازل بالشام في هذه السنة ، في رجب ، كان بالشام زلازل كثيرة قويّة خرّبت كثيرا من البلاد ، وهلك فيها ما لا يحصى كثرة ، فخرب منها بالمرّة حماة وشيزر وكفرطاب والمعرّة وأفامية وحمص وحصن الأكراد وعرقة واللاذقيّة ، وطرابلس وأنطاكية . وأمّا ما لم يكثر فيه الخراب ولكن خرب أكثره فجميع الشام ، وتهدّمت أسوار البلاد والقلاع ، فقام نور الدين محمود في ذلك المقام المرضي ، وخاف على بلاد الإسلام من الفرنج حيث خربت الأسوار ، فجمع عساكره وأقام بأطراف بلاده يغير على بلاد الفرنج ويعمل في الأسوار في سائر البلاد ، فلم يزل كذلك حتى فرغ من جميع أسوار البلاد . وأمّا كثرة القتلى ، فيكفي فيه أنّ معلّما كان بالمدينة ، وهي مدينة حماة ، ذكر أنّه فارق المكتب لمهمّ عرض له فجاءت الزلزلة فخرّبت البلد ، وسقط المكتب على الصبيان جميعهم . قال المعلّم : فلم يأت أحد يسأل عن صبي كان له .